الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
111
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
للشيطان باتباعه حتى طمع فيهم فلا ينفك في الغواية وصار بسوء اختيارهم قرينا لهم لدوام اغوائه لهم أعاذنا اللَّه منه * ( ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً فَساءَ ) * هذا القرين المشوم المهلك بقبائح غوايته وخسة اقترانه * ( قَرِيناً ) * فهل ترى الشيطان يقف في غوايته للإنسان على حد . الا تراه يرديه في أقبح الكفر والنفاق وقبايح الأعمال أفلا ترى انقياد بعض الناس لغوايته إلى اخس الأحوال وأقبحها واشنعها . وكلمة « الذين » في الآية السابقة بدل من « من » في قوله تعالى من كان مختالا . ودعوى انها مرفوعة أو منصوبة على الذم تحتاج إلى شاهد من تغير صورة الإعراب ولا شاهد . ودعوى انها مبتدأ وخبره محذوف كما في الكشاف وتفسير الرازي تحتاج إلى قرينة وداع لما قدّراه فضلا عن كونه تكلفا بعيدا عن كرامة القرآن . ودعوى ان الخبر قوله تعالى * ( إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ ) * الآية كما ذكره في التبيان ومجمع البيان تحتاج إلى رابط مع أن الآية التي جعلوها خبرا تخرج عن تمجدها ؟ ؟ ؟ العام إلى محل لا تصلح له وأين الذين لا يؤمنون باللَّه واليوم الآخر من قوله تعالى * ( وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ) * الآية [ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ] وما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه وكانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) 39 * ( وما ذا عَلَيْهِمْ ) * من الوبال أو الخسران أو النقص أو سوء العاقبة أو غير ذلك من المحاذير * ( لَوْ آمَنُوا بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * أليس الايمان باللَّه دين الفطرة ونور المعلومة وسناء الحجة القيمة . وان الإيمان باليوم الآخر لمن اسمى المعارف الموصولة إلى الحقائق وحق الايمان بذلك زعيم بنوع من تهذيب الإنسان وتكميله وحسن اجتماعه مع نوعه بما يشعر به من الرغبة والرهبة . ذلك اليوم الذي بشر وانذر به الأنبياء الذين قامت الحجج على نبوتهم وعصمتهم والكتاب الكريم الذي حفته الأدلة على أنه منزل من اللَّه بل إنه بنفسه من وجوه متعددة هو الحجة على ذلك * ( و ) * ماذا عليهم لو * ( أَنْفَقُوا ) * كما أمرهم اللَّه وحكمت العقول مع ذلك بحسنه ومنه الإنفاق في الموارد المذكورة * ( مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّه ) * أفلا يعتبرون بأن الإنسان يولد طفلا لا يملك لنفسه شيئا فيتقلب في جميع أدوار حياته في نعم اللَّه ورزقه وقد يصير ذا مال وثروة طائلة فهل من قدرته إنزال اللبن لرضاعه ونمو الزرع والغرس ونتائجهما وسلامة ذلك من الآفات . أم من قدرته انتاج الحيوان الذي ينتفع به أم بيده أرباح المكاسب أفلا يعتبر بأنه كم من كادح في كسبه لم يربح الا الخسران والإملاق وكم من ذي ثروة عاد